عباس حسن

310

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الباء لا تزاد إلا في جملة منفية ، والمستثنى « بإلا » مثبت بعد الكلام المنفى ، فلو أبدلنا كلمة : « رجلا » من كلمة : « شئ » لكان هذا البدل مستلزما في التقدير وقوع الباء - وهي العامل في المبدل منه - قبل البدل أيضا ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ؛ فيترتب على هذا دخول « باء » الجر الزائدة على مثبت ؛ وهو عندهم ممنوع . فللفرار من هذا أبدلوا كلمة : « رجلا » من كلمة : « شئ » مع مراعاة محلها ، لا لفظها ، لأن محلها النصب ؛ فهي مجرورة لفظا ، منصوبة محلا ، باعتبارها خبر : « ليس » ! ! ومثل : لا ساهر هنا إلا حارس . لا يجوز عندهم أن تكون كلمة : « حارس » بدلا منصوبا من محلّ كلمة ؛ « ساهر » المبنية على الفتح لفظا في محل نصب . وحجتهم أن كلمة : « ساهر » . . . اسم « لا » واسم « لا » منفى ، أما المستثنى هنا فموجب ، لوقوعه بعد « إلّا » . ( وما بعدها مخالف لما قبلها نفيا وإثباتا ، كما تقدم ) - ولما كان العامل في المستثنى منه : هو : « لا » النافية للجنس وجب عندهم أن تكون عاملة أيضا في المستثنى ؛ لأن العامل في الاثنين لا بد - في الرأي المشهور - أن يكون واحدا ، ثم يقولون : كيف تعمل « لا » في المستثنى الموجب وهي لا تعمل إلا في منفى ؟ وللفرار من هذا قالوا : إن البدل هو من محل اسم « لا » قبل دخولها ، وليس من محل اسمها بعد دخولها ، فاسمها قبل كان مبتدأ « 1 » فالبدل مرفوع مثله ، ولا عمل للناسخ فيه إذ ذاك . ومثل : ما الخائن شيئا إلا رجل حقير ؛ فقد منعوا أن تكون كلمة : « رجل »

--> ( 1 ) يجوز في هذا المثال من الأوجه الإعرابية ما يجوز في أشباهه التي عرضوها في باب « لا » النافية للجنس - آخر الجزء الأول - ؛ ومنها : « لا إله إلا اللّه » . فقد جوزوا في كلمة : « اللّه » ما يأتي : ا - الرفع على البدلية ؛ مراعاة لمحل « لا مع اسمها ؛ لأن محلها رفع على الابتداء عند سيبويه . ب - أو : الرفع على البدلية مراعاة لمحل اسم « لا » باعتباره في الأصل مبتدأ مرفوعا قبل دخول الناسخ . ج - أو : الرفع على البدلية من الضمير المستتر في خبر « لا » المحذوف ؛ فأصل الكلام لا إله موجود ؛ أي : هو . د - أو : النصب على الاستثناء من هذا الضمير المستتر ؛ لأن الجملة تامة غير موجبة ؛ فيجوز في المستثنى أمران كما عرفنا : البدلية ، أو : النصب على الاستثناء .